الشيخ حسن المصطفوي
214
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
له مسئوليّة زائدة ، بسبب التكرّر والعود اليه . ولا يصحّ تفسير المتأخّر من العمل أو الذنب بما بعد الموت : فانّ العمل يحتاج إلى عامل مباشر . والذنب ما يتبع الآثم من دون انفصال عنه . فالتقدّم والتأخّر في هذا المورد : عبارة عن النسبة بين الطرفين ، ومثل الآيتين قوله تعالى : * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) * - 82 / 5 يراد امتداد الأعمال متقدّمة ومتأخّرة . وسبق في - أخر : توجيه للمغفرة في الآية الأولى - فراجعه . وتقدّم في الجريان : فالسابق منه مقدّم ، واللاحق متأخّر ، وبهذه المناسبة يطلق القدّام على جهة يواجهها الإنسان ، والخلف على الجانب المقابل المتعقّب ، فانّ الإنسان في الحركة دائما إلى الزمان المستقبل بعده ، فيكون جانب الخلف متأخّرا . * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ) * - 25 / 23 . * ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * - 59 / 18 . * ( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) * - 89 / 24 فالقدوم والتقديم باعتبار حركة الإنسان وسيره إلى جانب عملهم أو إلى الغد أو إلى جانب عالم الآخرة والحياة الأبديّة . فالآخرة بالنسبة إلى سيرنا وحركتنا إليها : تكون قدّاما لنا وفي الجانب المتقدّم منّا . وبالنسبة إلى حركتها إلينا : تكون الدنيا متقدّمة والآخرة متأخّرة . وهكذا إذا لوحظت بالنسبة إلى الحياة الدنيا الحاضرة المشهودة : فتكون الحياة فيما ورائها آخرة . وأمّا القديم : فيطلق على ما في الزمان السابق الماضي : وهذا باعتبار جريان الزمان من الماضي إلى الاستقبال ، فيكون ما مضى وسبق منه متقدّما وقديما . وهذه الكلمة لا تدلّ بأزيد من هذا . وأمّا القديم في قبال الحادث : فهو من